الشيخ عباس القمي

593

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) الفصل الثاني في فضائله ومناقبه ومكارم أخلاقه عليه السّلام ونكتفي من ذلك بعدة روايات : الأولى : روى الشيخ الطوسي عن كافور الخادم انّه قال : قال لي الامام عليّ بن محمد عليهما السّلام : اترك لي السطل الفلاني في الموضع الفلاني لأتطهّر منه للصلاة ، وأنفذني في حاجة وقال : إذا عدت فافعل ذلك ليكون معدّا إذا تأهبت للصلاة ، واستلقى عليه السّلام لينام وأنسيت ما قال لي ، وكانت ليلة باردة فحسست به وقد قام إلى الصلاة وذكرت أنّني لم أترك السطل . ( 2 ) فبعدت عن الموضع خوفا من لومه وتألّمت له حيث يشقى بطلب الاناء ، فناداني نداء مغضب ، فقلت : إنّا للّه أيش عذري أن أقول نسيت مثل هذا ولم أجد بدّا من إجابته ، فجئت مرعوبا ، فقال : يا ويلك أما عرفت رسمي أنّني لا أتطهّر الّا بماء بارد فسخنت لي ماء فتركته في السطل ؟ فقلت : واللّه يا سيدي ما تركت السطل ولا الماء ، قال : الحمد للّه واللّه لا تركنا رخصة ولا رددنا منحة ، الحمد للّه الذي جعلنا من أهل طاعته ، ووفّقنا للعون على عبادته انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : انّ اللّه يغضب على من لا يقبل رخصة « 1 » . ( 3 ) الثانية : وروى الشيخ أيضا انّه قيل للمتوكل : ما يعمل أحد بك أكثر ممّا تعمله بنفسك في عليّ بن محمد ، فلا يبقى في الدار الّا من يخدمه ولا يتعبونه بشيل ستر ، ولا فتح باب ولا شيء ، وهذا

--> ( 1 ) البحار ، ج 50 ، ص 126 ، ح 4 ، عن أمالي الطوسي .